السيد الخميني
18
معتمد الأصول
والتحقيق أن يقال : إنّ محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام هي الملازمة بين الإرادة الفعلية المتعلّقة بذي المقدّمة وبين الإرادة الفعلية المتعلّقة بما يراه المريد مقدّمة . توضيح ذلك : أنّه لا شبهة في أنّ الإرادة قد تتعلّق بما لا يترتّب عليه فائدة بل ربّما يرجع بسببه ضرر إلى الفاعل المريد ، وليس ذلك إلّا لكون المريد معتقداً بترتّب فائدة عليه ، كما أنّه قد يأبى عن الإتيان بفعل بتخيّل أن المترتّب عليه ضرر راجع إليه مع كونه في الواقع ذا نفع عائد إليه . وبالجملة فالإنسان ربّما يشتاق إلى فعل ؛ لتخيّله أنّه ذو نفع فيريده ، وربّما ينزجر عن فعل آخر ؛ لتوهّمه أنّه بلا نفع ، فينصرف عنه ، مع أنّ الأمر في الواقع بالعكس ، فليس تحقّق الإرادة متوقّفاً على النفع الواقعي ، وعدمها على عدمه . هذا في الإرادة المتعلّقة بنفس الفعل ، وأمّا الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات فهي أيضاً كذلك بمعنى أنّه قد يتخيّل المريد بأنّ مراده متوقّف على شيء فيريده مع أنّه لم يكن من شرائط وجوده في الواقع ، كما أنّه ربّما لا يريد المقدّمات الواقعية ؛ لتوهّمه أنّها لا تكون مقدّمات . هذا في إرادة الفاعل ، وأمّا الآمر : فإذا أمر بشيء له مقدّمات ، فالنزاع واقع في تحقّق الملازمة بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة وبين الإرادة المتعلّقة بما يراه مقدّمة لا المقدّمات الواقعية . نعم لو أخطأ في تشخيص المقدّمات ، فيجب على العبد تحصيل المقدّمات الواقعية مع علمه بخطإ المولى لا من باب تعلّق إرادة المولى بالمقدّمات الواقعية ، كيف وهي غير متوجهة إليها ، فلا يمكن أن تصير مرادةً ، بل من باب وجوب تحصيل غرض المولى مع الاطّلاع عليه وإن لم يتعلّق به أمر أصلًا .